علي بن محمد التركه
584
شرح فصوص الحكم
الحيوان » فاستشعار ذلك منه على سبيل الإيماء وضرب من الإيهام والإشارة ، لا منطوق اللفظ وفحوى العبارة . [ لميّة الاعتقاد بالإلهيّة في عيسى عليه السّلام ] هذا إذا ثبت ورود ذلك ، وإلا فلا حاجة إليه ، فإن إحياء الموتى مطلقا من الخصائص الإلهيّة ، ولذلك ( بقي الناظر حائرا ، إذ يرى الصورة ) بالصورة ( بشرا ، بالأثر إلها « 1 » ) فإنّها من الخصائص الإلهيّة ، كما تقرّر عند أهل النظر أنّ وجود الخاصّة يستلزم وجود صاحبها ، فلا بدّ وأن يكون الناظر حائرا عند رؤيته ذلك . ( فأدّى بعضهم فيه ) ذلك النظر ( إلى القول بالحلول ) لما هم عليه أبدا في أصل ذوقهم ومشربهم من ثنويّة العلَّة والمعلول ، فإنّهم ما خلعوا قطَّ نعلي تعدّد المتقابلين ، مع توجّههم وقصدهم على مطايا النيّات بلوغ طوى التنزيه المقدّس عن التثنّي والتغاير . ولذلك ذهبوا إلى القول بالحالّ والمحل ، ( وأنّه هو الله بما أحيا « 2 » الموتى ، ولذلك نسبوا إلى الكفر - وهو الستر - لأنّهم ستروا الله الذي أحيا الموتى بصورة بشريّة عيسى ، فقال : * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) * [ 5 / 17 ] ( فجمعوا بين الخطأ والكفر في تمام الكلام كلَّه ، لأنّه ) - أي الكفر المنصوص عليه في الآية - ( لا بقولهم : « هو الله » ) أي المسيح . لأنّ مؤدّى قولهم أنّ المسيح من حيث هويّته الله - وفي عبارته هذه إشارة إليه - ولا شكّ في صدقه ، ( ولا بقولهم : * ( ابْنُ مَرْيَمَ ) * فإنّ المسيح
--> « 1 » عفيفي بالأثر الإلهي . « 2 » عفيفي : أحيا به .